الكفر والتكفير
قد تجد إنسان يكتب في الإسلام وحقائقه وبشائره وصدامه مع الفكر الغربي والأفكار الدخيلة، لكن لا تجد له استعمال لكلمة “كفر” و “كفار” و “كافرين” - لأنه يعتبر هذه العبارة فيها نوع من الإقصائية ويخشى أن يصدم الإنسان لو استعمل هذه العبارة.
لما ضيعنا الاصطلاحات الشرعية كان ذلك سبيلاً واسعاً لاختراقنا من الناحية العقدية.
من أهم أسباب العناية بالأمور العقدية وتحديات العصر العقدية أننا نسيرنا مسيرة الكنيسة الغربية، وأوضح هذه الأمور ما يتعلق بعقيدة Universalism (الخلاص العالمي)، تتلخص في “رفض التكفير”.
التكفير قد يكون بحق أو بغير حق، قد يكون باعتدال أو بشطط، لكنه واحد من أبرز أدوات التميز العقدي. وكل دين له منهج في التكفير.
الكفر بمعنى أن المخالف يخالف ويطمس الحق، التكفير بمعنى رسم حد فاصل بين الحق والباطل فيما يتعلق بالرؤى الكبرى - سواء كانت دينية أو كونية.
الكفر بأصنام العصر
لن تحقق فهمك والتزامك بالدين إن لم تكفر بأصنام عصرك.
لست مطالباً اليوم أن تبحث عن هُبل وكيف عبده قومه، أنت مطالب أن تبحث في أصنام عصرك، الأصنام قد تكون من حجر وقد تكون مقولات.
كل مقولة يُخضع لها خضوع تام لتشكل الرؤية الكونية هي صنم من الأصنام. صنم عصرنا هو صنم العالمانية، الذي يهدم أصول الدين ويحول الرؤية الدينية إلى فكرة شخصية يعتزل بها الإنسان في بيته، يطبقها في حدودها الدنيا، لا تمثل رؤية كونية توجه أفعاله وأخلاقه ومشاعره.
تعلم المقولات الكفرية
على المسلم أن يتعلم حتى يعمل بما علم. لأنه عندما يتعلم يعيد تشكيل منظومة حياته ليعمل وفق تلك المنظومة.
للشباب المثقف والدعاة: عليك أن تتعلم لتعمل وعليك أيضاً أن تتعلم حقيقة مقولات الكفر لتعلم الكفار حقيقة كفرهم.
عادة من يقول بمقولات كفرية سواء إلحادية أو لا دينية أو علمانية أو اشتراكية، في كثير من الأحيان يكونون على جهل عظيم بحقيقة مقولاتهم.
المصطلح
عالمانية، secularism هي لا عِلمانية ولا عَلمانية، هي عالمانية.
لا علاقة للمصطلح بـ “العلم”. الاشتقاق المتعلق بالعلم يسمى “العلموية” scientism.
وليست عَلمانية، لعدم وجود جذر “عَلْم” في اللغة العربية.
إنما هي عالمانية، المشتقة من العالم. بعض العلماء ترجموا المصطلح إلى الدهرانية المشتقة من الدهر.
العالمانية ترفض ما وراء العالم، أي ترفض الأمر المتنزل مما وراء العالم. أي أن تقطع صلتك بما وراء هذا العالم من جهة الأمر والنهي، بمعنى أن ترفض الوحي.
العالمانية تقول للناس عيشوا في هذا العالم، طموحاتكم، قيمكم، أدوات تفكيركم كلها من داخل هذا العالم.
العالماني الذي يصلي ويصوم ويزكي ويحج هو في دين الله شر من اليهودي والنصراني.
الكفر كفران، كفر أصلي (كفر بسيط) وكفر مركب (كفر مغلّظ) مثل كفر الردة. والعالماني المسلم ينسلخ عن الإسلام، فهو كفر ردة.
الدول العالمانية تسمح للدين بالحضور لا لأنه أمر إلهي، لكن من مبدأ أنها تسمح له بالحضور، بحيث السلطان يكون للسلطة لا للدين. السلطة ستعطي بعض “المنح” بتطبيق جزء من الدين.
هناك تعريف تبشيري، تعريف تجميلي للفكرة. تعريف ليس من جوهر الفكرة لكنه قد يتقاطع معها فأستخدمه وأجمّل الفكرة.
من التعريفات التبشيرية للعالمانية:
- العالمانية تحمي الحقوق وتحول الحياة للون الوردي.
- العالمانية تدافع عن كل إنسان متدين وفي حقه أن يعبد ربه كما يشاء وأن لا يتعرض للإساءة وتقييد حريته
عندما تقول العالمانية أن من حق الشخص أن يعبد ربه كما يشاء، هي تستبطن فكرة العبادة الفردية، وأن تقتصر العبادة على البيت.
نقول: نحن نعبد ربنا كما يشاء هو سبحانه وتعالى من الأفعال الظاهرة والباطنة وأن العبادة مفهوم يشمل منظومة الحياة كلها الأقوال والأفعال والسكنات، وتشمل كل جوانب الحياة السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعاطفي.
العالمانية في جوهرها لا تدافع عن حق الإنسان في التعبد الفردي، قد تسمح وقد لا تسمح.
لا يوجد منظومة سياسية تساوي بين الجميع، كل المنظومات فيها تمييز، الإشكال هو في التمييز بحق أم بباطل.
الديموقراطية لا تساوي العالمانية، إنما هي منظومة تندرج تحت العالمانية.
العلمانية هي فصل الحكومة ومؤسساتها والسلطة السياسية عن السلطة الدينية لنضمن عدم تسلط طاغية علينا باسم الدين.
العالمانية تقصي الدين الإسلامي المتصل بالوحي وتنصّب ديناً عالمانياً يستمد منظومة الحياة من داخل العالم. هي تقوم بقمع الدين المنزل لحساب الدين المختلق من البشر.
الإسلام يتصادم مع العلمانية، هذا دين وهذا دين، الاثنان هما منظومتا حياة.